ابن الجوزي

340

صفة الصفوة

حمل على الناس فانكشفوا فكان في حماتهم ثم إن الناس حملوا فكان في أوائلهم ، ثم حمل العدو وانكشف الناس فكان في حماتهم . قال : فو اللّه ما زال ذلك دأبه حتى رأيته صريعا . فعدّدت به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة . 982 - عابد آخر عن شقيق قال : خرجنا في غزاة لنا في ليلة مخوفة ، فإذا رجل نائم فأيقظناه ، فقلنا : تنام في مثل هذا المكان ؟ فرفع رأسه فقال : إني لأستحيي من ذي العرش أن يعلم أني أخاف شيئا دونه ، ثم ضرب برأسه فنام . 983 - عابد آخر أبو غالب قال : صحبنا شيخ في بعض المغازي ، فكان يحيي الليل حيث كان على ظهر دابّته أو على الأرض وكان إذا نظر إلى الفجر قد لمع ضوؤه نادى : يا إخوتاه عند بلوغ الماء يفرح الواردون بتعجيل الرّواح ، هنالك تنقطع كلّ همّة . 984 - عابد آخر اسمه سعيد عباس بن يوسف قال : قال ميسرة الخادم : غزونا في بعض الغزوات فصادفنا العدو ، فإذا بفتى إلى جانبي مقنّع في الحديد ، فحمل على الميمنة حتى ثناها ، وحمل على الميسرة حتى ثناها ، وحمل على القلب حتى ثناه . ثم أنشأ يقول : أحسن بمولاك سعيد ظنّا * هذا الذي كنت له تمنّى تنحّ يا حور الجنان عنّا * ما لك قاتلنا ولا قتلنا لكن إلى سيّدنا اشتقنا * قد علم السرّ وما أعلنّا قال : فحمل فقاتل فقتل منهم عددا ، ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو فإذا به قد حمل على الناس وأنشأ يقول : قد كنت أرجو ، ورجائي لم يخب * أن لا يضيع اليوم كدّي والتّعب يا من ملا تلك القصور باللّعب * لولاك ما طابت ولا طاب الطّرب